عبد الوهاب بن علي السبكي
138
طبقات الشافعية الكبرى
وقال عبد الغافر الفارسي هو الأستاذ الإمام الكامل ذو الفنون الفقيه الأصولي الأديب الشاعر النحوي الماهر في علم الحساب العارف بالعروض ورد نيسابور مع أبيه أبي عبد الله طاهر وكان ذا مال وثروة ومروءة وأنفقه على أهل العلم والحديث حتى افتقر صنف في العلوم وأربى على أقرانه في الفنون ودرس في سبعة عشر نوعا من العلوم وكان قد درس على الأستاذ أبي إسحاق وأقعده بعده للإملاء مكانه وأملى سنين واختلف إليه الأئمة وقرأوا عليه مثل ناصر المروزي وأبي القاسم القشيري وغيرهما قال وخرج من نيسابور في أيام التركمانية وفتنتهم إلى أسفراين فمات بها وقال الإمام فخر الدين الرازي في كتاب الرياض المونقة كان يعني أبا منصور الإسفرايني يسير في الرد على المخالفين سير الآجال في الآمال وكان علامة العالم في الحساب والمقدرات والكلام والفقه والفرائض وأصول الفقه ولو لم يكن له إلا كتاب التكملة في الحساب لكفاه وقال أبو علي الحسن بن نصر المرندي الفقيه وحدثني أبو عبد الله محمد ابن عبد الله الفقيه قال لما حصل أبو منصور بأسفراين ابتهج الناس بمقدمه إلى الحد الذي لا يوصف فلم يبق بها إلا يسيرا حتى مات واتفق أهل العلم على دفنه إلى جانب الأستاذ أبي إسحاق فقبراهما متجاوران تجاور تلاصق كأنهما نجمان جمعهما مطلع وكوكبان ضمهما برج مرتفع